السيد نعمة الله الجزائري

187

عقود المرجان في تفسير القرآن

يوهم الحركة . قيل : جعلوا فيها الزئبق . « 1 » « قالَ أَلْقُوا » . أمر تهديد وتقريع ؛ كقوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » . « 2 » « سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » . لأنّهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته وخفي ذلك عليهم لبعدهم منه . فإنّهم لم يخلّوا الناس يدخلون فيما بينهم . وفي هذا دلالة على أنّ السحر لا حقيقة له . لأنّها لو صارت حيّات حقيقة ، لم يقل اللّه : « سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » بل كان يقول : فلمّا ألقوا ، صارت حيّات . « بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » . لأنّهم كانوا ثمانين ألفا وكان مع كلّ واحد منهم عصا أو حبل ، فلمّا ألقوه استعظمه الناس . « 3 » [ 117 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 117 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) حفص : « تَلْقَفُ » بتخفيف القاف . [ والباقون : « تَلْقَفُ » . ] « 4 » « ما يَأْفِكُونَ » ؛ أي : الذي يقلبونه عن الحقّ إلى الباطل ويزوّرونه . روي : انّها لمّا تلقّفت ملء الوادي من الخشب والحبال [ و ] رفعها موسى فعادت عصا كما كانت وأعدم اللّه بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرّقها أجزاء لطيفة ، قالت السحرة : لو كان هذا سحرا ، لبقيت حبالنا وعصيّنا . « 5 » [ 118 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 118 ] فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) « فَوَقَعَ » ؛ أي : حصل وثبت . « 6 » « الْحَقُّ » : صحّة نبوّة موسى . « 7 » [ 119 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 119 ] فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 )

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 140 . ( 2 ) - فصّلت ( 41 ) / 40 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 710 - 711 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 711 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 141 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 141 . ( 7 ) - مجمع البيان 4 / 712 .